الأحد، 13 فبراير 2011

ثورة الكترونية وأخرى على الأرض والهدف واحد.....التغيير/ بقلم : أيمن ربايعة


   لم يتوقع مارك زوكربيرغ مؤسس موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) عام ألفين وخمسة ان موقعه سيكون عنصرا مهما وأساسيا في إثارة الشعوب المقهورة ضد الأنظمة الاستبدادية وخصوصا في العالم العربي.....
بعد أحداث تونس التي توجت بخلع الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم تونس بقبضة من حديد طوال ثلاثة وعشرين عاما ليهرب دون وجهة محددة اثر تصاعد الاحتجاجات، وما تلاها من ثورة الشباب المصري الذي عقد العزم على التغيير رغم كل التحديات والصعوبات ومواجهتهم لأكثر أجهزة الأمن قمعا في العالم ( الأمن المركزي المصري ) ليواصلوا اعتصامهم في ميدان حمل اسم التحرير ليكرس نهجا اتبعه المصريون على مر التاريخ، وتتوج ثورتهم أيضا بتنحي الرئيس حسني مبارك بعد ان التصق بكرسي الحكم في مصر لأكثر من ثلاثين عاما مل فيها الكرسي هذا الشخص فما بالكم بجيل كامل فتح عينيه على الدنيا ولم ير لمصر حاكما سوى مبارك، فقد حكمهم رغما عنهم وتزويرا للنتائج مسرحية يطلقون عليها ( انتخابات ) وينعتونها بالحرة والنزيهة وهي من هذه النعوت براء، فما كان له ان يستمر في الحكم كل هذه المدة الا لأنه يخدم وبتفاني المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ليلق دعما غير مسبوق من أسياده، حتى لفظه الشعب المصري العظيم.
فبعد ثورتي تونس ومصر وما سيلحق بهما من ثورات أخرى في بلدان عربية عدة تطيح بتلك الأنظمة الفاسدة المغتصبة للسلطة لم يعد ( الفيس بوك ) موقعا للدردشة وإضاعة الوقت والترويح عن النفس بقدر ما أصبح منبرا تخشاه الأنظمة والدول، ومما زاد من قلق تلك الأنظمة - القلقة أساسا على مكانتها وهيمنتها – من هذا الموقع الالكتروني هو ازدياد مستخدميه وتعاظم تأثيرهم في الرأي العام العالمي والعربي.
 كما ان اهتمام الإعلام التقليدي بالفيس بوك والاعتماد عليه الى حد ما في الحصول على المعلومة في وقت الأزمات، أدى الى زيادة وعي الشباب المتعلم بهذا الموقع وإقبالهم الكبير عليه حتى أصبح من المنافسين للإعلام التقليدي المرئي والمسموع والمقروء على حد سواء.
كما ان مثل تلك الأحداث والثورات تكشف معدن بعض المؤسسات الإعلامية، ففي حين نرفع قبعاتنا لمؤسسات  إعلامية متميزة نقلت الأحداث دون مواربة أو حذف أو إضافة، والتزمت الحرفية والموضوعية والمهنية في تغطيتها وحازت على احترام الجميع، أصرت بعض مؤسسات وقنوات إعلامية أخرى على سلوك طريق الكذب وتضليل الجمهور كأن جمهورها المستهدف هو استرالي أو ياباني أو غير ذلك، وتبنت وجهة نظر الأنظمة البائدة لربما لأسباب عدة جعلت من هذه المؤسسات الإعلامية مرتهنة بتلك الأنظمة، فبقائها من بقاء النظام وفناءها من فناءه وهي التي ستفقد مصداقيتها بعد انتهاء الأحداث، وسيسقطها الجمهور من حساباته مرة والى الأبد.
المواقع الاجتماعية كالفيس بوك والتويتر لعبت وستلعب دورا مهما من الان فصاعدا في موجة التغيير الأخيرة لأسباب عديدة منها: ان الشعوب في المنطقة هي شعوب فتية حيث تتكون من شريحة واسعة من الشباب، وكذلك ازدياد نسبة المتعلمين وتحسن نظام التعليم والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في خلق جيل أكثر وعيا بما يدور حوله، واهتمام الشباب المتزايد بالشأن العام والسعي الى تغيير الواقع المعاش للأفضل، وكذلك سهولة الاتصال بالمواقع الاجتماعية وتوفر خدمات الانترنت في أماكن كثيرة في العالم العربي، كما ان سأم الشباب العربي بشكل خاص من سياسة تلك الأنظمة التي تحكمه دفع به الى الشعور بمسؤوليته الاجتماعية نحو بلده وشعبه وحمل على عاتقه هموم شرائح المجتمع كافة، كما ان الشباب العربي الان يتحرك تباعا نحو تغيير لن يعيد المنطقة الى سابق عهدها، وسيمنحها وجها جديدا أكثر إشراقا وحيوية.
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

اسرائيل تقرع طبول الحرب في الذكرى الثانية للحرب على غزة / بقلم: أيمن ربايعة


    لا تزال صور القتل والدمار وشظايا قنابل الفسفور الأبيض ماثلة في أذهان الغزيين والعالم بأسره في الذكرى الثانية للحرب الاسرائيلية الظالمة على قطاع غزة التي راح ضحيتها ما يزيد عن الف وخمسمائة شهيد وأكثر من خمسة ألاف جريح، فكيف لمن بترت ساقه أو فقئت عينه ان ينسى ما تعرض له من إعاقة ستلازمه ما بقي من حياته؟؟؟ حرب كان لها الأثر الكبير على حياة الفلسطينيين في القطاع ولم تؤثر قط على عزيمتهم وهمتهم، بل زادت في إيمانهم بعدالة قضيتهم ورسخت مبدأ مقاومة الاحتلال في عقولهم، فأصبحوا لا يؤمنون بالسلام مع عدو ينشغل كل الوقت في وضع خطط للحرب والقتل والدمار.
تمر ذكرى الحرب هذه الأيام متزامنة مع توتر يسود على الحدود مع قطاع غزة في الآونة الأخيرة، فلا يكاد يمر يوما دون ان نسمع عن قصف هنا وانفجار هناك، وشهيد هنا وجريح هناك، حتى ظن البعض ان غزة ما زالت تعيش الحرب  فهي تحت قصف إسرائيلي بين فترة وأخرى.
 حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تلمح الى قرب شن حرب جديدة على قطاع غزة هي بطبيعة الحال ستأكل الأخضر واليابس وتنهي سيطرة حركة حماس على قطاع غزة على حد تعبير قادة الاحتلال، فإسرائيل ومن خلال هذه التصريحات التي ترددت على ألسنة العديد من المسؤولين الإسرائيليين ترسل برسالة الى أهل القطاع مفادها  انه لا يحق لكم العيش بأمان في بيوتكم ولن تنسوا مشاهد القتل والدمار ما دمتم جيران لنا، كما تبعث لكل من يحاول الوقوف الى جانب هذا الشعب انه لن يستطيع أبدا مساعدته أو التدخل في شؤونه ما دامت اسرائيل موجودة، وخير دليل على ذلك تلك الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات البحرية الاسرائيلية ضد أسطول الحرية لكسر الحصار عن القطاع في أيار مايو الماضي، وما عززها أكثر تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان بالأمس حين وصف مطالبة تركيا لإسرائيل بالاعتذار عما ارتكبته بأنه وقاحة وأكثر من وقاحة، من الذي يمارس الوقاحة السياسية والعسكرية؟؟؟ ومن يعتبر نفسه فوق القوانين والشرائع الدولية؟؟ تركيا ام اسرائيل؟؟
هذه العنجهية الاسرائيلية المتنامية هي نتاج طبيعي لضعف واضح وملموس في الموقف العربي والفلسطيني، ففي حين انشغل العرب بقضاياهم الداخلية من انتخابات برلمانية واحتجاجات عمالية وغيرها، ينشغل الفلسطينيون بالمصالحة وحشد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقبلية وهو اعتراف لا يسمن ولا يغني من جوع بدليل ان دول العالم كلها اعترفت بالدولة الفلسطينية حينما تم الإعلان عنها في أواخر ثمانينيات القرن الماضي دون ان يحقق هذا الاعتراف قيام الدولة على ارض الواقع، وما هو ظاهر للعيان ان اسرائيل ستستغل هذه الظروف والأجواء السائدة لشن حرب جديدة على قطاع غزة دون ان يمنعها احد أو يعارضها لا بل يمكنها ان تحصل على تأييد العديد من الأطراف في المنطقة التي يعرف عنها تواطئها مع الاحتلال.
تلك الحرب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة ستبقى وصمة عار في جبين العالم المتحضر الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما ستبقى علامة على خذلان العرب وجيوشهم للشعب الفلسطيني، فما زلنا نسمع الاستنكار العربي لما تقوم به اسرائيل دون ان نرى أي تحرك فعلي لوقف هذه الأفعال، لذلك فحرب غزة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة وهو ما لن يغير أبدا تلك المواقف العربية الباردة تجاه القضية الفلسطينية التي لم تعد تتصدر رأس سلم أولوياتهم.
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

الولايات المتحدة وإسرائيل...من يأتمر بأمر الآخر؟؟؟/ بقلم : أيمن ربايعة


     بعد إعلان الولايات المتحدة عن عدم مطالبتها لإسرائيل بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة، ها هي اسرائيل تنفذ مخططاتها وتثبت للعالم اجمع ان كلمتها هي التي تسمع في البيت الأبيض وليست كلمة أي طرف أخر، فالولايات المتحدة ماانفكت في الآونة الأخيرة تطلق تصريحاتها عن تقدم تشهده عملية السلام وعن قرب انفراج أزمة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وكان أخرها تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تعلن فيها عن تقدم ملموس سيلحظه كل من له علاقة في عملية السلام، حتى جاءت التصريحات الأخيرة لتنسف كل فرصة للسلام مع اسرائيل، ولتضع علامة استفهام كبيرة جدا على دور الولايات المتحدة كوسيط للسلام، هذا الوسيط الذي لم يكن نزيها في يوم من الأيام، وكان يعلن دعمه لإسرائيل جهارا نهارا، ومع ذلك بقي الطرف الفلسطيني متمسكا بالولايات المتحدة كوسيط لغياب من يلعب دورا ملموسا في عملية السلام، فالاتحاد الأوروبي ترك هذا الدور لحساسية علاقته مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وروسيا مشغولة بالعديد من القضايا أهم من القضية الفلسطينية بالنسبة لها، والضعف الواضح في الموقف العربي وغياب أو بالأحرى تغييب أوراق الضغط العربية، وهذا ما اوجد لاعبين جدد على الساحة في الشرق الأوسط أبرزهم تركيا وإيران.
تخلي الولايات المتحدة عن دورها في عملية السلام يفتح الباب على مصراعيه أمام اسرائيل للمضي قدما في خططها الاستيطانية وتهويد القدس ونهب الأرض الفلسطينية التي يأمل الفلسطينيون بإقامة دولتهم الحلم عليها، ويترك القيادة الفلسطينية وحيدة أمام كل التحديات التي تواجهها بسبب سياساتها غير المدروسة، والاتكال على عدالة القضية الفلسطينية لاستمالة الرأي العام العالمي لنصرة الشعب الفلسطيني في حين غفلت عن الجهد الكبير التي تبذله اسرائيل في إقناع العالم بسياساتها وقد نجحت في ذلك، وما قرار واشنطن الأخير الا دليل على نجاحها.
ما هو واضح للعيان ان تسريبات ويكيليكس هي أداة ضغط استخدمتها اسرائيل ضد الولايات المتحدة لثنيها عن مطالبتها بوقف الاستيطان، وهذا ما يمكننا تلمسه من خلال تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث قال ان اسرائيل لن تتضرر من وثائق ويكيليكس، فمن أين لنتنياهو كل هذه الثقة؟؟.... بالفعل لم ينشر هذا الموقع أي وثائق من شأنها إثارة الجدل ضد اسرائيل وسياساتها ...أيعقل ان الدبلوماسيين الأمريكيون لم يتحدثوا للإسرائيليين عن أي شيء له علاقة بالأوضاع في الشرق الأوسط؟؟
هدف اسرائيل من هذه التسريبات هو إحراج الولايات المتحدة مع أصدقائها وحلفائها، وكذلك خلق فتنة عربية عربية، وتسليط الضوء على إيران، وإظهارها وكأنها العقبة الكبرى في طريق الاستقرار في الشرق الأوسط، وإثارة الفوضى وجعل العالم يلتفت الى قضايا أخرى وإبعاد الرأي العام عما يحدث في الشرق الأوسط، ووضع جوليان اسانج مؤسس ويكيليكس واجهة تختبئ وراءها اسرائيل، وهنا يمكننا ان نعرف من يأتمر بأمر الآخر.
ما دامت الإدارة الأمريكية قد تخلت عن دورها في عملية السلام، فعلينا نحن كعرب ان نعيد النظر في خياراتنا وان نضع برنامجا للمقاومة من شأنه ان يجعل من مواقفنا أكثر قوة، ويضع الجميع أمام التزاماته، وان نستخدم العديد من الأسلحة للضغط على الإدارة الأمريكية وإسرائيل وعلى رأسها النفط، فسياسة الاستجداء وطلب المساعدة لم تعد تنفع، والسلام لا يصنعه الا الأقوياء وليس هناك اليوم اضعف منا، لا لنقص في مواردنا البشرية والمادية وإنما لعجزنا عن تسخير هذه الموارد في خدمة قضيتنا العادلة، وإقناع العالم بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ونيل حريتهم.
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

بعد فضيحة ويكيليكس...يا جاري أنت بحالك وأنا بحالي / بقلم : أيمن ربايعة


    من بين الكم الهائل من الوثائق السرية التي نشرها موقع ويكيليكس أثارت العديد من الوثائق التي تخص العرب جدلا واسعا في العالم العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام، حيث كشفت تلك الوثائق عن مدى التواطؤ العربي مع الولايات المتحدة وحلفائها ضد إيران، وحث تلك الدول على ضرب المنشآت النووية الإيرانية في خطوة من شأنها ان توقف الملف النووي الإيراني المثير للجدل، هذه الوثائق أظهرت كذلك كذب هؤلاء الزعماء الذين يدعون بأنهم يحرصون على علاقات طيبة مع دول الجوار وخصوصا إيران، فما كان منهم الا ان نفوا ما ورد في هذه الوثائق متهمين مؤسس موقع ويكيليكس بإثارة الفتنة وخلق اجواء متوترة، أما الرد الإيراني على تلك الوثائق فقد جاء مفاجئا للجميع حيث هاجمت إيران القائمين على الموقع وقالت ان العرب لا ولن يكونوا طرفا ضد إيران، ولكن هذه التصريحات تخفي ورائها نوايا أخرى قد تتكشف في المستقبل وسيكون لها اثر بالغ على العلاقات الإيرانية العربية، إما ان تسوء هذه العلاقة او تصاب بالفتور، ليكف بعدها كل من العرب وايران عن التدخل في شؤون بعضهم البعض او مجرد الحديث بما يخصهم، او بإختصار (يا جاري انت بحالك وانا بحالي) وهذا ما ظهر جليا في تعليق امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حيث قال ان ايران تكذب علينا ونحن نكذب عليها، وهنا يطرح السؤال..هل هذه العلاقة بين العالم العربي وإيران صحية وسليمة؟؟؟
كما أظهرت بعض الوثائق المنشورة أيضا هشاشة العلاقات العربية - العربية، ففي احدى الوثائق قال أمير قطر ان الرئيس المصري حسني مبارك يكرس جل اهتمامه في كيفية توريث منصبه الى نجله الأصغر جمال مبارك، وقال أيضا ان مبارك يعتاش على القضية الفلسطينية من خلال عرقلته لجهود السلام لكي يضمن تدفق الأموال الأمريكية إليه بصفته شريكا في عملية السلام، بالأمس القريب كان الرئيس المصري في زيارة رسمية الى العاصمة القطرية الدوحة وأشاد بالعلاقات المصرية القطرية واكد ان هذه العلاقات شابها بعض الشوائب لكن الاتصالات لم تنقطع أبدا بين القاهرة والدوحة مفاخرا بمتانة هذه العلاقة، لتأتي هذه الوثائق بما لا يشتهيه قطر، أما العراق فقد كان له نصيب من تلك الوثائق التي كشفت ان مبارك نصح الأمريكيين بأن يكفوا عن نشر الديمقراطية في العراق بذريعة ان العراقيين قساة بطبيعتهم ولا تناسبهم الديمقراطية، وهنا ظهر الرئيس المصري وكأنه يمارس الديمقراطية بكل حذافيرها، ويعيش حالة من الاستقرار السياسي في بلاده، وقد نسي أو تناسى انه يفرض قانون الطوارئ على المصريين منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.
وثائق ويكيليكس فضحت ازدواجية المواقف لدى الدول العربية، وخداع الشعوب الذي كان يمارسه هؤلاء الزعماء، وسعيهم الدءوب لإرضاء الولايات المتحدة والمحافظة على علاقات متينة معها على حساب علاقاتهم بين بعضهم البعض وبين جيرانهم من الدول المحيطة، كما ان هؤلاء الزعماء يؤمنون حق الإيمان ان مصيرهم بيد الإدارة الأمريكية ولهم في الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اكبر عبرة، ولكن ما هو واضح ان هؤلاء الزعماء لا يريدون الاقتناع بأن الولايات المتحدة لا صديق لها في المنطقة سوى اسرائيل، وان كانت تتودد إليهم فقط لتستحوذ على ما لديهم من ثروات ومقدرات وعلى رأسها النفط العربي.
وثائق ويكيليكس ستلقي بظلالها على العلاقات بين العديد من الدول والولايات المتحدة فترة غير وجيزة، لما لها من آثار كبيرة على مستقبل تعامل تلك الدول مع الدبلوماسيين الأمريكيين، فالحذر سيكون سيد الموقف من الان فصاعدا، ويجب على كل من ورد ذكره في هذه الوثائق ان يأخذ العبرة منها، كما ان على العرب ان يغيروا من سياستهم، وخصوصا تلك الثقة الكبيرة بالإدارة الأمريكية وان لا ينخدعوا بما تقدمه لهم، وعليهم ان يعلموا ان الولايات المتحدة تستفيد منهم أكثر بمائة مرة مما يستفيدون هم منها، وان يتخذوا من شعوبهم وأمتهم عمقا استراتيجيا يجعل من موقفهم أكثر صلابة وحكمة.
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

بالقانون الجديد....القدس والجولان تحت الاحتلال الأبدي / بقلم : أيمن ربايعة.

 قانون عنصري جديد لا يقل خطورة عن القوانين العنصرية السابقة، يقره الكنيست الإسرائيلي ويقضي بإجراء استفتاء شعبي حول الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة والجولان العربي السوري المحتل في إطار أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين أو السوريين، تأتي هذا الخطوة في خضم الحديث الأمريكي عن تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة 90 يوما مقابل حزمة من الامتيازات والمكافآت الأمريكية تجعل من استئناف المفاوضات أمرا يثير السخرية، لان الجانب الإسرائيلي وعلى لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -  والذي بدوره صوت لصالح القانون الجديد -  أكد على أن هذه المفاوضات لن تتناول ملف الحدود الدائمة أي أننا سنتفاوض من اجل التفاوض ولتضييع المدة الزمنية المعلنة، لربما يختلف الجانبان على مكان انعقاد الجولة الأولى ليستغرق ذلك وقتا هو بطبيعة الحال في صالح إسرائيل.
من خلال هذا القانون ترسل إسرائيل برسالة الى العالم اجمع أنها لا ولن تنسحب من القدس ولا حتى الجولان وهذا ما هو حاصل على ارض الواقع، فمسلسل تهويد القدس ما زال مستمر حتى هذه اللحظة وقد أقرت الحكومة الاسرائيلية مؤخرا خطة لتوسيع ساحة البراق الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى في خطوة تهدف الى ترسيخ الوجود اليهودي غير الشرعي في مدينة القدس، كما أنها تصر على أن القدس لا تدخل في نطاق أي تجميد مستقبلي للاستيطان وهذا هو سبب الخلاف مع الإدارة الأمريكية حول حزمة الامتيازات، حيث تصر الإدارة الأمريكية على تجميد الاستيطان في كل الأراضي المحتلة عام سبعة وستين، أما الجولان فهذا المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية لإسرائيل لا يمكنها التخلي عنها لأنها تمثل عمقا إسرائيليا في سوريا ومن خلالها تستطيع إسرائيل أن تضرب مواقع سورية حساسة، وكذلك للحفاظ على المياه في بحيرة طبريا التي ترفض إسرائيل أن يشاركها فيها أي طرف آخر.
ما تزال إسرائيل تقر قوانين عنصرية تستهدف الوجود العربي في القدس المحتلة، وتسعى دائما الى تغيير طابعها العربي الإسلامي، على الرغم من إقرار العالم كله بأن القدس مدينة محتلة يتوجب على إسرائيل الانسحاب منها أو التوصل الى اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين حولها، هذه القوانين أن دلت على شيء فإنما تدل على تعنت إسرائيل وضربها عرض الحائط بكل القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وسعيها الدائم الى عرقلة أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين وخلق واقع جديد من شأنه أن يطيل أمد الاحتلال للقدس ومناطق عربية أخرى ، وهذا كله بدعم من الإدارة الأمريكية التي ترزح تحت ضغوط اللوبي الصهيوني وجماعات الضغط اليهودية الأخرى في الولايات المتحدة.
إسرائيل ومن خلال تلك القوانين تظهر اهتماما كبيرا بالقدس وتهويدها والتغيير الديموغرافي فيها، بينما نشهد تقاعسا عربيا تجاه هذه المدينة، فليس هناك من خطوات عربية من شأنها أن توقف إسرائيل عما تمارسه في القدس، كما أن التحرك العربي في المؤسسات الدولية لاطلاع العالم على ما تقوم به إسرائيل في القدس وغيرها ضعيف جدا مقارنة بالدور الكبير الذي تلعبه إسرائيل في إقناع العالم من خلال محافل دولية عدة بحقها في مدينة القدس، كما تسعى وبكل جهدها الى الحصول على اعتراف من بعض الدول بالقدس عاصمة موحدة لها، ويبقى السؤال هنا متى سيضع العرب مدينة القدس على سلم أولوياتهم؟؟ ومتى سيسعون بكل قواهم لتحريرها وإعادتها الى محيطها العربي؟؟
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني

الخميس، 11 نوفمبر 2010

في الذكرى السادسة لرحيل ياسر عرفات.....من سيء لأسوء/ بقلم : أيمن ربايعة

     ست سنوات مرت على رحيل الرمز ياسر عرفات، وحال الفلسطينيين في تراجع مستمر، صف وطني يعاني الانقسام والذي يعد من أعظم الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني، ونقطة ضعف تحتاج لسنين طويلة حتى يزول تأثيرها السلبي على القضية الفلسطينية، هذا الانقسام الذي استغلته إسرائيل (العدو الوحيد للشعب الفلسطيني) بطريقة مثلى استطاعت من خلاله تمرير سياساتها ورؤيتها الى العالم، أما على الصعيد العسكري فقد شنت حربا شعواء على قطاع غزة راح ضحيتها الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ والرجال، فلولا الانقسام لما تجرأت إسرائيل على شن مثل هذه الحرب.
تخبط يسود أركان القيادة الفلسطينية، لأنها واقعة بين نار التمسك بالثوابت الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني ونار العزلة والضغوط الدولية في ظل ضعف الموقف العربي وعدم قدرته في التأثير على صانع القرار العالمي، تلك القيادة التي تخلى عنها العرب إلا من دعم شكلي عبر وسائل الإعلام، تفتقد لحنكة وسياسة ياسر عرفات التي كانت مثالا على قوة الموقف الفلسطيني واستقلالية قراراته التي أصبحت في وقتنا الحاضر مرتهنة بالمنح والمساعدات الأوروبية والدولية، فلم يكن عرفات يأبه بضغوط الإدارة الأمريكية لأنه كان يتخذ من الشعب الفلسطيني القاعدة الأساسية والعمق الاستراتيجي لكل تحركاته السياسية، ولم يسلك يوما ما طريقا يخالف مبادئه وأسسه، وظل متمسكا في حق شعبه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الى أن رحل.
ما هو ظاهر للعيان أن ذكرى رحيل عرفات لم تحفزنا بما فيه الكفاية للعمل بكل جد واجتهاد لإنهاء الاحتلال الذي اراد لهذا الشعب الرضوخ لأوامره السياسية والخضوع لهيمنته العسكرية،  ولم تحرر القدس ولم تقام الدولة التي أعلنها ياسر عرفات من الجزائر في أقصى المغرب العربي، وشيئا فشيئا يتضاءل الأمل لدى المواطن الفلسطيني من قرب التوصل الى حل عادل وشامل لقضيته التي حملها عرفات والشرفاء من الشعب الفلسطيني على كاهلهم ولم يأل جهدا في الدفاع عنها وتبيانها للعالم اجمع، وجعلها من القضايا التي ذات الأولوية على المسرح السياسي الدولي.
ذكرى رحيل ياسر عرفات يجب أن تكون المحرك الأقوى للشعب الفلسطيني وقيادته الى مقاومة الاحتلال وغطرسته وعدم الاستسلام والتنازل عن ثوابت ضحى في سبيلها كثير من الفلسطينيين بأرواحهم وعلى رأسهم ياسر عرفات، في ذكرى رحيله يجب أن نتوحد ونتكاتف ونرص صفوفنا للوقوف في وجه الظلم الإسرائيلي المعزز بالدعم الدولي الذي رضي لنفسه أن يقف الى جانب الباطل في سبيل مصالحه وأهدافه المادية الرخيصة، ، في ذكرى رحيله يجب التفكير مليا في القدس وأحوال القدس وسبل دعم أهلها الذين يشكلون بصمودهم صمام الأمان للمدينة المقدسة لأنهم هم من يحافظون على وجهها  العربي الإسلامي، في ذكرى رحيل عرفات يتوجب علينا المحافظة على استقلالية قراراتنا المصيرية وعدم الاكتراث بالضغوط التي يمارسها حلفاء إسرائيل مادمنا نثق بشعبنا وبقدرته في الثبات على مبادئه وقيمه، وقدرته على مقاومة الاحتلال بشتى السبل، لقطع الطريق على كل من يريد النيل من إرادة هذا الشعب الساعي الى الحرية والاستقلال.

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

تحياتي لآرثر بلفور..../ بقلم: ايمن ربايعة


    سمعنا الكثير وتحدثنا مطولا عن وعد بلفور المشؤوم الذي قدم فلسطين قربانا لليهود ليقيموا دولتهم، وقد أوفى المدعو بلفور بوعده، إذن ما فائدة الحديث عن وعد بلفور ومساؤه وآثاره؟؟ ما دام العرب قد أعطوا لإسرائيل أكثر مما أعطاه بلفور.
ليس هناك من ضغوط تستطيع الدول العربية والإسلامية ممارستها على إسرائيل، بل هناك مكافآت تقدمها لها بغية إرضاء الإدارة الأمريكية، فمصر تبيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بأبخس الأثمان بينما تمنع دخوله الى قطاع غزة، ليبق الغزيون تحت رحمة الاحتلال، وذلك تنفيذا لأوامر أمريكية وإسرائيلية عليا، والبضائع الاسرائيلية معفاة من الضرائب الأردنية بحجة تشجيع الاستثمار تارة واتفاقية وداي عربة تارة أخرى، وغيرها الكثير من الدول العربية التي تتعاطى مع إسرائيل من تحت الطاولة ضاربة بعرض الحائط كل الأبعاد السياسية والأخلاقية للقضية الفلسطينية التي هي محور الصراع العربي الإسرائيلي، مما عاد بالضعف على الموقف الفلسطيني أمام تعنت إسرائيل.
الفلسطينيون ومنذ أن صدر وعد بلفور وهم يستجدون القوي والضعيف في هذا العالم الذي لا يفهم سوى لغة المصالح، فهذا يعلن دعمه الكامل لنا وأخر يتبرع ببعض المال، ولكن دون أن يغير ذلك من الواقع المرير المتمثل في ضياع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة مثله في ذلك كمثل الشعوب الأخرى في العالم، وفي بعض الحالات تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني لقاء تقديم تنازلات من الطرف الفلسطيني.
يمكننا القول بأن وعد بلفور جاء كإلتزام بريطاني تجاه اليهود إبان الحرب العالمية الأولى، ليس غزلا في اليهود وإنما كسبيل للتخلص منهم وإبعادهم عن أوروبا، واستخدامهم كيد تبطش بها الدول الاستعمارية كل من يحاول من دول المنطقة أن يحيد عن الخط الذي رسم له، والسؤال هنا لما لا تقطع الدول العربية والإسلامية على نفسها وعدا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة منذ عقود على غرار وعد بلفور، ألا يحتم الواجب القومي والإنساني على العرب الإقدام على مثل هذه الخطوة؟؟
خطوة بلفور هذه التي كانت تحظى بدعم الملك والحكومة البريطانية، والعديد من الأطراف الأوروبية آنذاك، استحق عليها الشكر والثناء من الأوروبيين جميعا، فهو بالنسبة لهم المخلص، لأنه قد خلصهم من معضلة كبيرة وهم ثقيل، قض مضجعهم لقرون طويلة، ألا وهم اليهود، لأنهم سبب كل خلاف وكل حرب في أوروبا، فكانوا يحلقون الضرر بالمجتمعات الأوروبية كما يضر السرطان بالجسد، لان نفسيتهم عدوانية وتشتهي العنف وتحب القتل وتهوى الدمار، لذا أقدم هتلر على إبادتهم إبان الحكم النازي في ألمانيا وتعرضوا للتشريد في أوروبا الشرقية وروسيا وغيرها من البلدان الأوروبية.
تخلصت أوروبا من اليهود ليقتصوا منا نحن الفلسطينيين، متذرعين بالتوجيهات التوراتية، فلم تعاني منهم أوروبا كما عانينا منهم، ولم تتحملهم كما تحملناهم، ولكن سيأتي اليوم التي تلفظهم فيها هذه الأرض كما لفظهم العالم، فالصليبيون احتلوا هذه الأرض ما يقارب من المائة عام وفي النهاية هزموا شر هزيمة، لان هذه الأرض لا يعمر فيها ظالم، وسيعود الحق الى أصحابه، فعسى أن يكون قريبا.
أيمن ربايعة – صحفي فلسطيني